تقرير عن الندوة البحثية للمركز السوري سيرز

ضمن سلسلة من الحلقات والندوات البحثية أقام المركز السوري للعلاقات الدولية والدراسات الاستراتيجية ندوة بحثية تحت شعار، "نحو فهم أعمق للواقع التركي"، وكانت الندوة بعنوان "الحالة السياسية في تركيا وأثرها على الشرق الأوسط"، وذلك في الخامس والسادس من شهر أيلول سبتمبر 2015 بحضور 60 شخصية أكاديمية وعسكرية وسياسية ومنظمات مجتمع مدني كما شارك في إعداد أوراق المحاور عدد من الأكاديميين الأوربيين والسوريين والخليجين.

وقد تضمنت الندوة المحاور الأربعة التالية:

1. أثر الحالة السياسية التركية على الداخل التركي: وقدمها البروفيسور "أحمد أويصال" "عضو مركز التفكير الاستراتيجي التركي SDE والمدرس في جامعة مرمرة.

2. أثر الحالة السياسية التركية على سوريا، وقدمها الأستاذ الدكتور "حسين قطريب"، رئيس قسم الدراسات في المركز السوري للعلاقات الدولية والدراسات الاستراتيجية.

3. أثر الحالة السياسية التركية على إيران، وقدمها البروفيسور "أدو شتاينباخ" الألماني صاحب مركز دراسات وخبير في الشؤون التركية.

4. أثر الحالة السياسية في تركيا على الخليج، وقدمها الدكتور "ضرغام الدباغ" صاحب مركز دراسات ومقيم في المانيا. 

 

حيث كانت البحوث المقدمة غنية وكانت النقاشات صريحة وجريئة وبناءة وعكست وجهات النظر المختلفة للحضور، وتتلخص مخرجات الندوة وأهم ما طرح فيها بما يلي:

 

الأزمة في الشرق الأوسط  هي نتاج وتداعيات للسياسات والاستراتيجيات والمواقف المتخذة من الدول الإقليمية والعالمية، ولا يمكن الخروج من هذه الأزمات إلا بفهم تلك السياسات والاستراتيجيات وإدراك أبعادها وتداعياتها القريبة والبعيدة وطرح مبادرات ودراسات معمقة وواقعية. 

 

منطقة الشرق الاوسط هي مفترق استراتيجي مهم   خلصت البحوث على أنَّ الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط مهم جدا للعالم كله، وتعتبر تركيا من أهم الدول لموقعها الاستراتيجي بين الغرب ومنطقة الشرق الأوسط ولما لها من بعد اقتصادي واجتماعي ولما تتمتع به من حياة ديمقراطية مستقرة تحترم فيها إرادة الشعوب، فهي عامل استقرار للمنطقة بأكملها وعلى جميع المحاور الدولية والإقليمية، الحفاظ  عليها وتدعيم الاستقرار فيها كأولوية.

 

تتمتع الدولة التركية بقواعد دولة المؤسسات  وتقوم حياتها السياسية على التداول السلمي للسلطة ولا تتأثر سياسات الدولة الاستراتيجية، الإقليمية والدولية بذهاب حزب وقدوم آخر إلى سدة السلطة، وبالتالي على المعارضة السورية بمختلف توجهاتها أن تتعامل مع كافة مؤسسات الدولة وفئات الشعب والأحزاب السياسية، ضمن المصالح الاستراتيجية المشتركة للطرفين ولا يقتصر ذلك على حزب أو فئة معية بذاتها.

 

أزمة اللاجئين السوريين  أصبحت مشكلة كبيرة وخطيرة ومتفرعة فهي مشكلة اجتماعية واقتصادية وديموغرافية وإنسانية وصارت تهدد استقرار وأمن دول الجوار وحتى الدول الأوروبية وبالتالي لا بد من حل الأسباب المباشرة والحقيقية التي أدت اليها ويأتي النظام الأسدي المجرم، وعصابات داعش المشبوهة المنشأ والأهداف، في مقدمة تلك الأسباب، كما طالبت الندوة بالبدء بإعداد دراسات حقيقية لإيجاد البرامج والمشاريع ذات الصلة. 

 

تشكل إيران عامل تهديد للأمن  والاستقرار في المنطقة بل وعلى المستوى الدولي لما لها من أجندات تستخدم من خلالها الحرب الطائفية في المنطقة لزعزعة الأمن والسلام والتعايش الاجتماعي فيها، وتعتبر النظرة الغربية للمصالح الاستراتيجية مع إيران نظرة قاصرة على المنظور الاستراتيجي البعيد في إحداث حروب طائفية لا تنتهي. 

 

استقرار الخليج العربي مهم جداً للمنطقة وللعالم لما يحتويه من ثروات بترولية ضخمة، والتهديدات الإيرانية المتواصلة سواءً المعلن والمبطن منها لدول الخليج، لن يساعد على استقرار المنطقة، وخرجت الندوة البحثية بأن العلاقات التركية الخليجية مهمة جدا لإحداث التوازن الاستراتيجي في المنطقة.

 

على الدول المؤثرة في المنطقة توصي الندوة البحثية تركيا، إيران، السعودية، ومصر وحلفاءهم نبذ الخلافات ووضع أطر الاجتماع والتفاهم فيما بينها لما فيه مصلحة بلدانها أولا والمنطقة واستقرارها ثانيا، وبدون إيجاد استراتيجيات مشتركة تفاهم بين تلك الدول فلن يكون هناك استقرار في المنطقة أبداً.

 

والجدير بالذكر فإنّ نجاح الندوة  التي أقامها المركز السوري تمثل بإقامة جسراً للتواصل بين شرائح مختلفة سورية وإقليمية ودولية لم تلتقِ من قبل على نقاط بحثية معقدة تخص المنطقة برمتها وقدمت فضاءً حراً تتصارح فيما بينها، ويَعدُ المركز السوري بإصدار أوراق البحث ضمن كتيب وإبراز مخرجات البحث والنقاش لتصل الى الجهات السورية والإقليمية والدولية المعنية.

 

الأمين العام للمركز

22.09.02015

المصدر:المركز السوري للعلاقات الدولية والدراسات الاستراتيجية